الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
73
معجم المحاسن والمساوئ
نبيّ أو كتاب ، فذلك ما فرض اللّه على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو قول اللّه عز وجل : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ، وقال : أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ، وقال : الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ، وقال : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ، فذلك ما فرض اللّه عز وجل على القلب من الإقرار والمعرفة وهو عمله ، وهو رأس الإيمان . وفرض اللّه على اللسان : القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به ، قال اللّه تبارك وتعالى : وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ، وقال : وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ، فهذا ما فرض اللّه على اللسان وهو عمله . وفرض على السمع : أن يتنزّه عن الاستماع إلى ما حرّم اللّه ، وأن يعرض عمّا لا يحل له ممّا نهى اللّه عز وجل عنه والإصغاء إلى ما أسخط اللّه عز وجل ، فقال في لك : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ثم استثنى اللّه عز وجل موضع النسيان ، فقال : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وقال : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ، وقال عز وجل : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ، وقال : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، وقال : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ، فهذا ما فرض على السمع من الإيمان أن لا يصغي إلى ما لا يحل له ، وهو عمله وهو من الإيمان . وفرض على البصر : أن لا ينظر إلى ما حرّم اللّه عليه ، وأن يعرض عمّا نهى اللّه عنه مما لا يحل له ، وهو عمله وهو من الايمان ، فقال تبارك وتعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ، فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ، ويحفظ فرجه أن